ابن عابدين

12

حاشية رد المحتار

يتكلم به كثير من البلاد فهو لغتهم ، لكن إذا تكلم به من كان ذلك لغته فالظاهر أنه لا يشترط فيه قصد اليمين . تأمل . قوله : ( ولو مشتركا الخ ) وقيل كل اسم لا يسمى به غيره تعالى كالله والرحمن فهو يمين ، وما يسمى به غيره كالحليم والعليم ، فإن أراد اليمين كان اليمين كان يمينا وإلا لا ، ورجحه بعضهم بأنه حيث كان مستعملا لغيره تعالى أيضا لم تتعين إرادة أحدهما إلا بالنية . ورده الزيلعي بأن دلالة القسم معينة لإرادة اليمين ، إذ القسم بغيره تعالى لا يجوز ، نعم إذا نوى غيره صدق لأنه نوى محتما كلامه . وأنت خبير بأن هذا مناف لما قدمه من أن العامة يجوزون الحلف بغير الله تعالى . نهر . أقول : هذا غفلة عن تحرير محل النزاع ، فإن الذي جوزه العامة ما كان تعليق الجزاء بالشرط لا ما كان فيه حرف القسم كما قدمناه . والحاصل كما في البحر أن الحلف بالله تعالى لا يتوقف على النية ولا على العرف على الظاهر من مذهب أصحابنا ، وهو الصحيح . قال : وبه اندفع ما في الولوالجية ، من أنه لو قال : والرحمن لا أفعل إن أراد به السورة لا يكون يمينا ، لأنه يصير كأنه قال والقرآن ، وإن أراد به الله تعالى يكون يمينا اه‍ . لان هذا التفصيل في الرحمن قول بشر المريسي : قوله : ( والطالب الغالب ) فهو يمين وهو متعارف أهل بغداد ، كذا في الذخيرة والولوالجية . وذكر في الفتح أنه يلزم إما اعتبار العرف فيما لم يسمع من الأسماء فإن الطالب لم يسمع بخصوصه بل الغالب في قوله تعالى : * ( والله غالب على أمره ) * ( يوسف : 12 ) وإما كونه بناء على القول المفصل في الأسماء اه‍ . أي من أنه تعتبر النية والعرف في الاسم المشترك كما مر . وأجاب في البحر بأن المراد أنه بعد ما حكم بكونه يمينا أخبر بأن أهل بغداد تعارفوا الحلف بها اه‍ . قلت : ينافيه قوله في مختارات النوازل : فهو يمين لتعارف أهل بغداد . حيث جعل التعارف علة كونه يمينا فلا محيص عما قاله في الفتح . وأيضا عدم ثبوت كون الطالب من أسمائه تعالى لا بد له من قرينة تعين كون المراد به اسم الله تعالى وهي العرف مع اقترانه بالغالب المسموع إطلاقه عليه تعالى ، وهو وإن كان مسموعا لكنه لم يجعل مقسما به أصالة بل جعل صفة له فلا يكون قسما بدونه كما في الأول الذي ليس قبله شئ ، فإنه لا يقسم بالأول بدون هذه الصفة ، ومثله الآخر الذي ليس بعده شئ ، فافهم ، وما وقع في البحر من عطف الغالب بالواو هو خلاف الموجود في الولوالجية والذخيرة وغيرهما . قوله : ( كما سيجئ ) أي بعد ورقة ، وسيجئ تفصيله وبيانه . قوله : ( وفي المجتبى الخ ) المراد به الأسماء المشتركة كما في البحر ، وقدمناه آنفا عن الزيلعي معللا بأنه نوى محتمل كلامه ، وظاهره أن يصدق قضاء . وعبارة المجتبى : واليمين بغير الله تعالى إذا قصد بها غير الله تعالى لم يكن حالفا بالله ، لكن في البحر عن البدائع فلا يكون يمينا ، لأنه نوى محتمل كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه تعالى اه‍ . ولا يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر كما مر . ( تنبيه ) : اعترض بعض الفضلاء بالقضاء والديانة بما في البحر عند قوله : ولو زاد ثوبا الخ من أن الفرق بن الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق لا في الحلف بالله تعالى ، لان الكفارة حقه ليس للعبد فيها مدخل حتى يرفع الحالف إلى القاضي .